المشهد اليمني
الخميس 19 سبتمبر 2024 03:58 صـ 16 ربيع أول 1446 هـ
المشهد اليمني رئيس التحريرعبد الرحمن البيل

إلى متى ستظل توكل كرمان تبيع الوهم؟

لم يكن أحد يتوقع أن توكل كرمان ستدعو هذا العام إلى الاحتفاء بما تسميه ثورة فبراير ، خاصة وأنها أعدت لندوة في جامعة جورج تاون الأمريكية حول السلام في اليمن ، وهي أول مرة تنطق بالسلام منذ أن استلمت جائزة نوبل للسلام ، لكن ما سمعنا وقرأنا حول الاعداد لحفل فني تحييه الفنانة الموهوبة ماريا قحطان في مأرب بهدف دعم مرضى السرطان ، اتضح فيما بعد أن الحفل يخص ثورة فبراير ، مما جعل السلطة المحلية برئاسة المحافظ سلطان العرادة تمنع هذا الحفل .

الملفت للنظر أن صاحبة نوبل مازالت تصر على بيع الأوهام للذين صادروا عقولهم ، وفوق هذا تمارس الكذب والتضليل واستخدام مرضى السرطان كواجهة للاحتفال بثورة فبراير ، التي لم يستفد منها سوى الحوثي الذي سيطر على الدولة ومؤسساتها ، ولم يستفد الشعب اليمني منها سوى الفقر وتكبد خسائر بمئات المليارات من الدولارات ومئات الآلاف من القتلى والجرحى وملايين المشردين والنازحين .

أجزم أن توكل تعاني من حالة نفسية جعلتها تفقد الإحساس بالواقع من حولها ، وإلا بأي عقل تشتم الآخرين وتتوعدهم لأنهم قالوا لها إن الثورة التي تتحدثين عنها لم تكن سوى سجادة حمراء لإيران ، وأن ما حدث كان كارثة بكل المقاييس ، هؤلاء الذين تشتمهم توكل كانوا معها وكانوا يأملون بتغيير الأوضاع إلى أحسن منها ، ولما اكتشفوا أنهم كلما تقدموا إلى الأمام ونظروا إلى الخلف وجدوا أن البلاد قد توقفت فيها التنمية ودمرت بنيتها التحتية ولا شيء ينمو فيها سوى المليشيات ، فتوقفوا عن الركض نحو الهاوية .

المفروض أننا قد وقفنا أمام أنفسنا منذ فترة ، وتجاوزنا حالة الارتباك وسألنا أنفسنا ، لماذا ثرنا ، ولماذا انكسرنا ؟ من الأبطال ومن الخونة ؟

وبصيغة أخرى ، نسأل أنفسنا ، لماذا لم يتحول الشباب إلى كيان منظم

بدلا من مغالطة النفس وممارسة الخروج عن الوعي وإقناع أنفسنا ، بأن الثورة سرقت ، مع أن المنطق التاريخي يقول بأن الثورات لا تسرق ، فالتي سرقت هي الدولة ، فقد سرقت في زحمة الخلافات وخوض السجالات في إدانة بعضنا البعض .

الهجوم على سلطان العرادة وبهذه اللغة ، تجعل من أراد أن يدرك أن المسألة لا علاقة لها بالتغيير وإنما لها علاقة بالمتاجرة بآلام الناس وأوجاعهم ، وإلا كيف نحتفي بثورة لم يقطف ثمارها سوى الحوثي

الذي أهدر الإرث الجمهوري وأهدر ثورة ٢٦ سبتمبر ، وكأن توكل كرمان تقول لنا بالحرف الواحد ، إن الثورة التي قامت بها ، كانت من أجل ألا يكون لليمنيين دولة ، فحينما نهدر القيم الكبرى بالكذب والتجهيل ، فإن الوصول إلى المستقبل يصبح مستحيلا .