الرئيس الأمريكي ترامب يوقف عشرات المِنح الفيدرالية لجامعة برينستون

قامت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمعاقبة الجامعات ماليًا، قائلة إنها لم تبذل جهودًا كافية لمكافحة معاداة السامية أو الامتثال لأولويات الإدارة الأخرى.
حيث تحركت إدارة الرئيس الأمريكي ترامب هذا الأسبوع لتعليق عشرات المنح الفيدرالية لجامعة برينستون، وهي رابع جامعة من رابطة اللبلاب التي شهدت انخفاض الدعم المالي لها من واشنطن أو تهديدًا صريحًا به منذ مارس.
وأفادت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، عن رئيس جامعة برينستون، كريستوفر إل. آيزجروبر، قوله لمجتمع الجامعة في رسالة بالبريد الإلكتروني في وقت متأخر من صباح الثلاثاء إنه تم تعليق "عشرات" المنح.
وعلق آيزجروبر: "لم يتضح بعدُ المبرر الكامل لهذا الإجراء، لكنني أودّ توضيح المبادئ التي ستُوجّه ردّنا". وأضاف: "ستلتزم جامعة برينستون بالقانون. نحن ملتزمون بمكافحة معاداة السامية وجميع أشكال التمييز، وسنتعاون مع الحكومة في مكافحتها. كما ستدافع برينستون بقوة عن الحرية الأكاديمية وحقوق الإجراءات القانونية الواجبة لهذه الجامعة".
وأكد آيزجروبر بإن الجامعة أُبلغت يومي الإثنين والثلاثاء بفقدانها بعض الدعم البحثي من وزارة الدفاع ووزارة الطاقة ووكالة ناسا.. ولم تُعلن الجامعة فورًا عن قيمة المنح المتأثرة.
ولم يعلق البيت الأبيض على الخبر، لكن إدارة ترامب سعت جاهدة إلى جذب الجامعات النخبوية في الأسابيع الأخيرة.
وفي مارس، جردت الإدارة جامعة كولومبيا من منح وعقود بقيمة 400 مليون دولار، ثم علّقت لاحقًا صرف حوالي 175 مليون دولار لجامعة بنسلفانيا. وبعد ظهر يوم الإثنين، أعلنت الإدارة عن أنها تُراجع اتفاقيات بقيمة تقارب 9 مليارات دولار مع جامعة هارفارد وشبكة فروعها.
وكشفت الحكومة عن تحركاتها المتعلقة بجامعتي كولومبيا وهارفارد إلى اتهاماتٍ بمعاداة السامية المتفشية في الحرم الجامعي، وهي ادعاءاتٌ نفاها الكثيرون في هاتين الجامعتين. وقالت الإدارة إنها أوقفت التمويل في جامعة بنسلفانيا، لأن الجامعة سمحت لامرأة متحولة جنسيًا بالمشاركة في فريق السباحة النسائي عام ٢٠٢٢.
وحتى مع اتخاذ الحكومة خطوات ضد جامعات النخبة، كان توجهها هذا الأسبوع نحو جامعة برينستون مفاجئًا بعض الشيء. فرغم أن المحافظين شوّهوا سمعة الجامعة، إلا أن فريق عمل فيدراليًا جديدًا يُعنى بمعاداة السامية - وهي القوة الدافعة وراء معارك التمويل في جامعتي كولومبيا وهارفارد - لم يُدرج برينستون في قائمة فبراير التي تضم عشر جامعات قالت إنها "ربما فشلت في حماية الطلاب وأعضاء هيئة التدريس اليهود من التمييز غير القانوني".
ووضح آيزجروبر بإن المنح المتأثرة في جامعة برينستون شملت أبحاثًا. وتتلقى برينستون، مثل جامعات كولومبيا وهارفارد وبنسلفانيا، تمويلًا بحثيًا فيدراليًا يفوق بكثير ما تحصل عليه جامعات أخرى.
وبين تقرير مالي صادر عن جامعة برينستون، تلقت الجامعة أكثر من 455 مليون دولار من خلال المنح والعقود الحكومية خلال السنة المالية التي انتهت في يونيو 2024. ومثلت هذه الأموال ما يقرب من 18% من إيرادات الجامعة.
ولعبت الحكومة الفيدرالية دورًا كبيرًا في دعم الأبحاث في الجامعات الأمريكية. وقد حذّر قادة الجامعات في الأسابيع الأخيرة من أن أساليب إدارة ترامب تُهدد القدرة التنافسية الاقتصادية للبلاد.
وفي بيان صدر الإثنين الماضي، حذر مجلس إدارة رابطة الجامعات الأمريكية، وهي مجموعة صناعية، من أن قطع تمويل الأبحاث "لأسباب لا علاقة لها بالبحث يشكل سابقة خطيرة وغير منتجة".
كما حثت اللجنة، التي يرأسها حاليا آيزجروبر، الحكومة على اتباع "الإجراءات المعمول بها" للتحقيق في اتهامات التمييز، بحجة أن هذه البروتوكولات هي "أفضل طريقة لضمان المساءلة من قبل الجامعات والحفاظ على مكانة أمتنا كقائد عالمي في مجال العلوم والابتكار".
ولم تقم جامعة برينستون بتوضيح ردّها على تعليق الحكومة للمنح. لكنّ آيزجروبر، وهو محامٍ، أبدى سابقًا انزعاجه بعد موافقة كولومبيا على مجموعة من المطالب التي فرضتها الحكومة كشروط مسبقة لمحادثات رفع تعليق التمويل هناك.
وكشف آيزجروبر لبرنامج "بي بي إس نيوز آور" الشهر الماضي: "الحرية الأكاديمية مبدأ أساسي للجامعات، ويجب حمايتها". وأضاف: "ولذا، لديّ مخاوف بشأن ما إذا قدمت الجامعات تنازلات في هذا الشأن. وأعتقد أنه بمجرد تقديم تنازلات مرة، يصعب عدم تقديمها مجددًا".
