الأحد 6 أبريل 2025 03:32 مـ 8 شوال 1446 هـ
المشهد اليمني
رئيس التحرير عبد الرحمن البيل
Embedded Image
×

الغارات الأمريكية تكشف أسراراً عسكرية للحوثيين في صعدة

السبت 5 أبريل 2025 09:14 مـ 7 شوال 1446 هـ
طيران امريكي
طيران امريكي

تتعرض محافظة صعدة، المعقل الرئيسي لجماعة الحوثيين في اليمن، منذ منتصف شهر مارس الفائت (21 يوماً) لغارات جوية أمريكية يومية ومكثفة، بلغت حدّاً غير مسبوق خلال السنوات العشر الماضية من الحرب المستمرة في البلاد.

وسط صمت رسمي من قبل الجماعة حول طبيعة الأهداف المستهدفة، تزايدت التساؤلات بشأن ما إذا كانت هذه الحملة تستهدف بنى تحتية عسكرية استراتيجية أو مواقع جديدة للحوثيين.

تفاصيل الحملة الجوية

وفقًا لمصادر محلية، تنفذ مقاتلات أمريكية غارات متواصلة على مناطق متفرقة من المحافظة، حيث يسمع السكان دوي انفجارات عنيفة بشكل شبه يومي.

بعض هذه الانفجارات ناتج عن استهداف مواقع عسكرية معروفة، بينما تشير تقارير إلى وجود أهداف أخرى في مناطق جبلية ومخابئ عسكرية مستحدثة للحوثيين.

  • المناطق المستهدفة :
    تتركز معظم الغارات في محيط مدينة صعدة، التي تضم مقار ومعسكرات رئيسية للحوثيين، بالإضافة إلى مناطق عدة في مديرية كتاف، خاصة منطقة "العصائد"، وفي مديرية الصفراء التي تُعرف بوجود أنفاق عسكرية للجماعة.

  • كما شهدت مديرية سحار غارات مركزة على منطقة "بني معاذ"، التي تضم مواقع عسكرية ومخازن تسليح، وتنحدر منها قيادات عقائدية بارزة في صفوف الحوثيين.

  • الأسلحة والخسائر :
    تشير المعلومات الأولية إلى أن بعض الغارات خلفت قتلى وجرحى في صفوف المدنيين والعسكريين، بما في ذلك خبراء متخصصون في مجال التصنيع الحربي.

  • كما ألحقت الغارات دماراً كبيراً في عدد من المواقع العسكرية والمخابئ، وأدت إلى ردم بوابات بعض الأنفاق الجبلية، ما يوحي بأن هذه الأهداف كانت ولا تزال تحت الرصد والمتابعة الدقيقة بواسطة الطيران المسير.

التكتم الحوثي وإسناد النشر الإعلامي

على الرغم من حدة الغارات وتأثيرها الكبير، يفرض الحوثيون تكتماً شديداً على طبيعة الأهداف المستهدفة. وبحسب المصادر، يتم تحذير المواطنين باستمرار من الحديث أو الإدلاء بأي معلومات عن المواقع المستهدفة، مع ترك الأمر بالكامل لما يسمى "الهيئة الإعلامية في صعدة".

هذه الهيئة، التي تشرف بشكل كامل على تغطية التطورات في المحافظة، أصبحت المصدر الرئيس لكل الأخبار التي تنشرها وسائل إعلام الجماعة.

حملة اعتقالات واسعة بتهم الجاسوسية

في موازاة الغارات، شنت الجماعة حملة اعتقالات واسعة النطاق بحق مدنيين، سواء من أهالي المحافظة أو عمال من محافظات أخرى.

تُوجه لهم تهم العمالة والجاسوسية، وبعض هؤلاء تم اعتقالهم لمجرد إبداء آراء جانبية أو التعليق على الغارات الجوية التي تستهدف المحافظة.

هذه الخطوة تعكس حالة من التوتر والقلق داخل الجماعة، التي يبدو أنها تخشى تسريب أي معلومات قد تكشف عن طبيعة الأهداف المستهدفة.

تداعيات الغارات على السكان المحليين

يشعر سكان محافظة صعدة بقلق بالغ نتيجة استمرار الغارات الجوية، التي أصبحت جزءاً من حياتهم اليومية. يقول أحد السكان المحليين: "لم نشهد مثل هذه الغارات العنيفة والمكثفة منذ سنوات طويلة. الانفجارات تهز الأرض وتخيف الجميع، وخاصة الأطفال والنساء."

ويضيف: "لكننا لا نعرف ما الذي يستهدفونه بالضبط، لأن الحوثيين يمنعون أي حديث عن الموضوع."

من جهة أخرى، أثارت الغارات التي أوقعت قتلى وجرحى من المدنيين غضباً واسعاً بين السكان، الذين يشعرون بأنهم يدفعون ثمناً باهظاً لصراع لا علاقة مباشرة لهم به.

تحليل الوضع

تشير الغارات الجوية المكثفة إلى أن الولايات المتحدة قد تكون بصدد تنفيذ حملة واسعة النطاق تستهدف البنية التحتية العسكرية للحوثيين في صعدة.

هذه الحملة قد تكون مرتبطة بجهود واشنطن لتعزيز الضغوط على الجماعة، خاصة في ظل التقارير التي تشير إلى تصعيد عسكري محتمل في اليمن. ومع ذلك، فإن التكتم الحوثي على طبيعة الأهداف يثير تساؤلات حول ما إذا كانت هذه المواقع تحتوي على أسلحة أو تقنيات متقدمة قد تكون الجماعة تعمل على تطويرها.

الخلاصة

ما يجري في محافظة صعدة يعكس مرحلة جديدة من التصعيد العسكري في اليمن، حيث تتداخل المصالح الإقليمية والدولية مع الصراع المحلي.

وبينما تسعى الولايات المتحدة لتحقيق أهدافها الاستراتيجية، يبدو أن الحوثيين يحاولون احتواء الضرر عبر فرض قيود مشددة على التحركات المحلية ووسائل الإعلام.

ومع ذلك، فإن السكان المحليين هم من يدفعون الثمن الأكبر لهذا التصعيد، سواء من خلال الخسائر البشرية أو الدمار الواسع الذي تخلفه الغارات.

ختاماً ، يبقى السؤال الأبرز هو: إلى أين يتجه الوضع في اليمن مع هذا التصعيد الجديد؟ وهل ستؤدي هذه الغارات إلى تغييرات كبيرة في موازين القوى على الأرض؟