إيران تنفي مقتل خبراء عسكريين في اليمن بعد ضربة أمريكية

سارعت طهران إلى نفي المعلومات التي أعلنتها الحكومة اليمنية بشأن مقتل عدد من الخبراء العسكريين الإيرانيين المتواجدين في اليمن، وذلك إثر ضربة جوية أمريكية استهدفت اجتماعاً لقادة الحوثيين.
وكالة تسنيم الإيرانية نشرت، السبت، تقريراً نقلت فيه عن "مصادر إيرانية مطلعة" أن الأنباء التي تتحدث عن مقتل قوات إيرانية في الهجوم الأمريكي على الأراضي اليمنية "عارية عن الصحة"، مؤكدة أنه لم يسقط أي قتيل إيراني في هذه الضربات.
وأرجعت الوكالة تلك الأنباء إلى ما وصفته بـ"حرب نفسية" تقودها واشنطن بهدف "جر المنطقة إلى حرب شاملة".
يأتي هذا النفي بعدما أعلن وزير الإعلام اليمني، معمر الأرياني، عبر تغريدة على منصة التواصل الاجتماعي "تويتر"، مقتل 70 قيادياً من جماعة الحوثيين، إلى جانب عدد من عناصر الحرس الثوري الإيراني، خلال هجمات أمريكية نُفذت الأسبوع الماضي.
ردود الفعل الإيرانية
المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقايي، كان قد صرح في وقت سابق بأن أي اعتداء أمريكي مباشر على الأراضي الإيرانية سيواجه "رداً حازماً بلا شك".
وأشار بقايي إلى أن الولايات المتحدة تحاول "نسب أعمال الشعب اليمني المقاوم إلى الآخرين"، معتبراً ذلك محاولة لتعويض فشلها في تحقيق أهدافها في المنطقة ولإضعاف الدعم الشعبي للقضية الفلسطينية.
كما أكد المتحدث أن القرارات التي تتخذها "حكومة صنعاء" (التابعة للحوثيين) هي قرارات مستقلة وتعكس استراتيجية دعم المقاومة الفلسطينية.
اتهامات أمريكية وتحذيرات مباشرة
من جهة أخرى، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتهامات مباشرة لإيران بدعم جماعة الحوثيين في اليمن، وطالبها بالتوقف فوراً عن هذا الدعم.
وقال ترامب في رسالة موجهة إلى المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي: "يجب أن يتوقف دعم الإرهابيين الحوثيين على الفور".
وأعطى ترامب طهران مهلة شهرين للتوقيع على اتفاق نووي جديد أو مواجهة عمل عسكري محتمل.
وفي سياق متصل، كشفت صحيفة "التلغراف" البريطانية أن إيران بدأت بسحب أفرادها العسكريين من اليمن، في خطوة تمثل تحولاً لافتًا في موقفها تجاه الحوثيين.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول إيراني رفيع قوله إن قرار الانسحاب جاء خشية مقتل أحد الجنود الإيرانيين، مما قد يؤدي إلى مواجهة مباشرة مع واشنطن.
وأوضح المسؤول أن النقاشات داخل دوائر صنع القرار الإيراني تركز الآن على كيفية التعامل مع الإدارة الأمريكية بعيداً عن الجماعات الإقليمية التي كانت إيران تدعمها سابقاً.
دور روسي واستشارات عسكرية
بالإضافة إلى ذلك، كشفت "التلغراف" عن وجود خبير عسكري روسي في صنعاء يقدم استشارات للحوثيين، مع التركيز على تجنب استهداف السعودية، في ظل محادثات أمريكية-روسية جارية لبحث تهدئة محتملة في أوكرانيا.
ويبدو أن هذا التحرك الروسي يهدف إلى تخفيف التصعيد الإقليمي وتجنب تصعيد عسكري أكبر قد يؤثر على الاستقرار في الشرق الأوسط.
تصعيد أمريكي وضربات جوية
الضربات الجوية الأمريكية الأخيرة على مواقع الحوثيين في اليمن كانت جزءاً من حملة موسعة تستهدف تعطيل دعم إيران للجماعة المسلحة.
وتأتي هذه الضربات في إطار الجهود الأمريكية لمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة، خاصة في ظل التوترات المستمرة بين واشنطن وطهران حول ملفات متعددة، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني.
تحليل: هل تتجه المنطقة نحو حرب شاملة؟
الأحداث الأخيرة تشير إلى تصعيد غير مسبوق في التوترات بين إيران والولايات المتحدة، حيث يبدو أن كل طرف يحاول اختبار قدرات الآخر.
ومع استمرار الضربات الجوية الأمريكية ضد الحوثيين والتهديدات المباشرة التي وجهها ترامب لإيران، فإن المنطقة تواجه حالة من الغموض بشأن ما إذا كانت هذه التطورات ستؤدي إلى مواجهة عسكرية مباشرة أم سيكون هناك انفراج في الأفق.
بينما تحاول إيران تقليل خسائرها عبر سحب خبرائها العسكريين من اليمن، يبدو أن واشنطن مصممة على استخدام كل أدوات الضغط المتاحة لدفع طهران إلى تقديم تنازلات بشأن الملف النووي والقضايا الإقليمية.
وبينما تتزايد المؤشرات على تصعيد محتمل، تبقى الأعين متجهة نحو الخطوات المقبلة لكل طرف في هذه الأزمة المعقدة.