الخميس 3 أبريل 2025 06:27 مـ 5 شوال 1446 هـ
المشهد اليمني
رئيس التحرير عبد الرحمن البيل
Embedded Image
×

”اكتئاب الأعياد”.. لماذا يشعر البعض بعدم الارتياح خلال الإجازات؟ مستشارة علم نفس العمل توضح الأسباب

الأربعاء 2 أبريل 2025 03:07 صـ 4 شوال 1446 هـ
تعبيرية
تعبيرية

كشفت مستشارة علم نفس العمل، هاجر القايدي، عن ظاهرة نفسية تُعرف بـ"اكتئاب الأعياد"، والتي تصيب بعض الأفراد الذين يجدون أنفسهم في حالة من عدم الارتياح أو التوتر خلال فترات الإجازات.

هذه الظاهرة، التي غالبًا ما تمر دون التفات أو فهم كافٍ، قد تكون مؤشرًا على مشكلة أعمق مرتبطة بالطريقة التي يدير بها الشخص أدواره الحياتية.

وخلال استضافتها في بودكاست "فنجان"، أوضحت القايدي أن هناك مجموعة من الأشخاص ينظرون إلى العمل باعتباره محور حياتهم الكامل، مشيرة إلى أن هذا التركيز المفرط يجعلهم عرضة لمشاعر سلبية عندما يتوقف نشاطهم المهني كليًا أو جزئيًا، كما يحدث خلال الإجازات والعطلات الرسمية.

العمل كمحور وحيد للحياة

أشارت القايدي إلى أن هؤلاء الأفراد، الذين يعتمدون بشكل شبه كامل على العمل كمصدر رئيس للإنجاز والهوية الشخصية، يشعرون بالضياع والفراغ عند انقطاع هذا النشاط.

وقالت: "عندما يكون العمل هو المحور الوحيد في حياة الإنسان، فإنه يفقد القدرة على مواجهة الفراغ العاطفي والنفسي الذي ينشأ عن غياب هذا المحور".

وأضافت أن هذا الشعور قد يتسبب في ظهور تساؤلات وجودية، مثل: "من أنا إذا لم أكن عاملاً؟" أو "ما معنى الحياة إذا لم يكن هناك شيء لتحقيقه؟".

هذه التساؤلات، بحسب القايدي، يمكن أن تؤدي إلى اكتئاب أو قلق شديد، خاصة إذا كان الفرد غير قادر على إيجاد بدائل تملأ وقت الفراغ وتمنحه شعورًا باليأس.

أهمية تعدد الأدوار في الحياة

وشددت المستشارة على أهمية تبني أدوار متعددة في الحياة، وليس التركيز فقط على العمل. وقالت إن العلاقات الأسرية، والصداقات، والهوايات، والأنشطة الاجتماعية المختلفة، توفر درعًا نفسيًا يحمي الإنسان من الوقوع في دائرة الفراغ أو الاكتئاب عند حدوث أي خلل في أحد الجوانب.

وأكدت أن تعدد الأدوار يمنح الشخص مرونة أكبر في التعامل مع تحديات الحياة، حيث يمكنه الاعتماد على جوانب أخرى تعوضه عن أي فقدان أو تراجع في جانب معين.

وأشارت إلى أن الأشخاص الذين يتمتعون بتوازن بين أدوارهم المختلفة يشعرون بمزيد من الاستقرار النفسي حتى في أوقات الإجازات.

نصائح للتغلب على "اكتئاب الأعياد"

قدمت القايدي مجموعة من النصائح للأفراد الذين يعانون من مشاعر سلبية خلال الإجازات. ومن أبرزها:

  1. تنويع الأنشطة اليومية : البحث عن هوايات جديدة أو ممارسة أنشطة ممتعة يمكن أن يساعد في ملء الفراغ الناتج عن غياب العمل.
  2. تعزيز العلاقات الاجتماعية : التواصل مع الأصدقاء والعائلة يوفر دعمًا عاطفيًا مهمًا ويساعد على تقليل الشعور بالوحدة.
  3. إعادة النظر في الأولويات : يجب على الفرد أن يعيد تقييم طريقة إدارة وقته وأولوياته، بحيث لا يكون العمل هو الوحيد الذي يستحوذ على تركيزه.
  4. العناية بالنفس : ممارسة الرياضة، التأمل، أو قضاء وقت في الطبيعة يمكن أن يساهم في تحسين الحالة النفسية.

رسالة مهمة للمجتمع

وفي نهاية حديثها، وجهت القايدي رسالة إلى المجتمع بأهمية تغيير النظرة التقليدية التي تربط القيمة الشخصية بالإنتاجية المهنية فقط.

وقالت: "علينا أن ندرك أن الإنسان أكثر من مجرد موظف أو عامل، وأن تحقيق الذات يمكن أن يأتي من مصادر مختلفة، سواء كانت العلاقات الإنسانية، أو الإبداع، أو حتى البساطة في الحياة اليومية".

ختامًا، تؤكد القايدي أن فهم هذه الظاهرة ومواجهتها يمكن أن يساعد الكثيرين على الاستمتاع بحياتهم بشكل أكثر توازنًا، بعيدًا عن ضغوط العمل وتأثيراتها السلبية على الصحة النفسية.
"اكتئاب الأعياد" ليس مجرد شعور عابر، بل هو انعكاس لحالة نفسية تحتاج إلى اهتمام وفهم. من خلال تبني نمط حياة متوازن ومتنوع، يمكن للفرد أن يتجاوز هذه المشاعر السلبية ويستمتع بالإجازات كفرصة لإعادة شحن طاقته واستكشاف جوانب جديدة من حياته.

موضوعات متعلقة