السبت 5 أبريل 2025 11:06 مـ 7 شوال 1446 هـ
المشهد اليمني
رئيس التحرير عبد الرحمن البيل
Embedded Image
×

تشريع جديد لمصادرة الأوقاف الإسلامية في الهند

الجمعة 4 أبريل 2025 05:18 مـ 6 شوال 1446 هـ
مودي رئيس وزراء الهند
مودي رئيس وزراء الهند

وافق مجلس الشعب الهندي "الغرفة الأولى بالبرلمان" على مشروع قدمه حزب بهاراتيا جاناتا القومي الهندوسي الحاكم، بأغلبية 288 صوتا مقابل 232.، يهدف إلى توسيع سيطرة الحكومة المركزية على الأوقاف المملوكة للمسلمين.

ويمنح مشروع القانون المذكور الحق للحكومة في إجراء التفتيش والتدخل بممتلكات وأراضي الأوقاف الإسلامية الناشطة في شؤون دينية أو تعليمية أو خيرية.

872 ألف عقار

ويشير مصطلح الأوقاف الإسلامية عادة إلى الأراضي أو المباني التي يمنحها المسلمون كأوقاف للاستخدام الديني أو الخيري، وغالباً ما تكون مساجد أو مقابر. ورغم أن ممتلكات الأوقاف منتشرة في مختلف أنحاء العالم الإسلامي، فإن الهند لديها أكثر من أي دولة أخرى، بنحو 872 ألف عقار، بقيمة 20 مليار دولار.

وهذا يجعل «مجالس الأوقاف» التي تسيطر عليها تُعَد مجتمعة ثالث أكبر مالك للأراضي في الهند، بعد القوات المسلحة والسكك الحديدية الهندية

حملة وطنية ضد مشروع القانون

وفيما أطلق المسلمون في الهند حملة وطنية ضد مشروع القانون المذكور، عارض المؤتمر الوطني "حزب المعارضة الرئيسي في البلاد" ، مشروع القانون، مؤكدا أنه غير دستوري وينطوي على تمييز ضد المسلمين.

وقال راهول غاندي، الرئيس السابق والعضو البارز بحزب المؤتمر الوطني -في منشور بحسابه على منصة "إكس"- إن مشروع تعديل قانون الأوقاف "سلاح يهدف إلى تهميش المسلمين وغصب حقوقهم الشخصية وحقوقهم الملكية".

الموافقة عليه من مجلس الولايات

ولكي يصبح المشروع قانونًا نافذاً، يجب أن تتم الموافقة عليه من مجلس الولايات "الغرفة الثانية في البرلمان"، ثم تقديمه إلى الرئيسة دروبادي مورمو للموافقة عليه.

و بعد استقلال الهند وانفصال باكستان عام 1948، سنت الحكومة الهندية قانون الوقف عام 1954 وصنفت فيه الوقف الإسلامي على أسس الغرض من استخدامه.، وكان من ضمنه أوقاف المقابر وابن السبيل، وأوقاف نهاية الخدمة للموظفين، وأوقاف القضاة والأئمة والخطباء، وأوقاف ذوي القربي. كما كان هناك أوقاف لعدد من الأغراض الخيرية والدينية.

قانون إدارة المؤسسات الدينية الخاصة بالمسلمين

وبعد سنّ قانون الوقف عام 1954 وجهت الحكومة المركزية تعليمات إلى كافة الولايات من أجل تنفيذ قانون إدارة المؤسسات الدينية الخاصة بالمسلمين، وشملت المساجد والجامعات والمعاهد الدينية والمؤسسات الخيرية.

وتم تأسيس المجلس المركزي لإدارة الأوقاف الإسلامية عام 1964، وهي هيئة قانونية تعمل في ظل حكومة الهند، وتشرف على جميع الأوقاف بالدولة. وعمل المجلس على إدارة وتنظيم الأوقاف وتوثيقها وحمايتها من الاعتداءات.

ويرأس المجلس المركزي لإدارة الأوقاف الإسلامية وزير الاتحاد المسؤول عن الأوقاف، ويضم 20 عضوا معينين من قبل الحكومة. وقد وسعت أعمال المجلس في قانون معدل عام 2013، حيث منح صلاحيات أوسع في توجيه مجالس الوقف في كل الولايات الـ28.

وقد سجّل تقرير لجنة القاضي "ساتشار" التي عينتها الحكومة عام 2004 لبحث أوضاع المسلمين، نحو نصف مليون عقد للأوقاف الإسلامية، بمساحة إجمالية تبلغ نحو 600 ألف فدان، وتبلغ قيمتها السوقية نحو 20 مليار دولار.

دخل سنوي بنحو 27 مليون دولار

ويقدّر الدخل السنوي الفعلي لهذه الأوقاف بنحو 27 مليون دولار، بينما يتجاوز العائد السنوي المتوقع منها هذا الرقم بأضعاف كثيرة قدّرتها اللجنة بنحو ملياري دولار.

تآكل حقوق المسلمين في الهند

ويرى المنتقدون، أن هذا يمثل جبهة جديدة في جهود حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم لتآكل حقوق المسلمين في الهند؛ فمنذ توليه السلطة في عام 2014، منح مودي الجنسية السريعة للاجئين غير المسلمين من الدول المجاورة، وجرد كشمير ذات الأغلبية المسلمة من استقلالها، وتعهد بإلغاء أحكام قانون الأسرة المسلمة. وفي يناير 2024، افتتح معبداً هندوسياً جديداً في أيوديا، في موقع مسجد قديم دمره القوميون الهندوس في عام 1992.

ويقول خبراء قانونيون؛ إن مثل هذا التحدي من غير المرجح أن ينجح إذا تم تمرير قانون الأوقاف. وهم يتوقعون المزيد من المعارك حول ممتلكات الأوقاف في السنوات المقبلة. ومن المثير للقلق أن بعض المسلمين الهنود يحذرون من الاضطرابات إذا تم الاستيلاء على مواقعهم الدينية.

موضوعات متعلقة